السيد جعفر بن محمد الحسيني السبزواري
25
فرائد الفوائد في الرجال
ولا يقال : إنّه لا ينبغي له لعدم دلالة اللفظ على مدح ؛ لأنّه - أي : الشعر - نوع كمال في الجملة ، وقد ذكر بعض علماء المعاني والبيان أنّ العالم إذا كان شاعراً كان أفصح تقريراً وتحريراً ، وأحسن فهماً لدقائق المعاني ، وأعلم بنكت الكلام ، وأشدّ تحقيقاً وتدقيقاً ، من العالم الذي ليس بشاعر . وكذلك المعرفة بالانشاء ، وتتبّع مؤلّفات العلماء شاهد بصحّة هذا الكلام ، فإنّ الأثر دالّ على المؤثّر . وقد روي بطرق معتمدة عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ من الشعر لحكمة ، وانّ من البيان لسحراً « 1 » . وعن الصادق عليه السلام : إنّما سمّي البليغ بليغاً ؛ لأنّه يبلغ حاجته بأهون سعيه « 2 » . إلى غير ذلك من الحكم ، وليس هنا مقام الكلام بتمامه ، فاستشعر به . توقيف مسلك مشايخنا المحدّثين قد سلك كلّ من مشايخنا الأبيجعفرين المحمّدين الثلاثة في كتابه مسلكاً لم يسلكه الآخر . أمّا ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني طاب ثراه ، فإنّه ملتزم في الكافي أن يذكر في كلّ حديث إلّا نادراً جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السلام ، وقد يحذف صدر السند ، ولعلّه لنقله عن أصل المروي عنه من غير واسطة ، أو لحوالته على ما ذكره قريباً ، وهذا في حكم المذكور . وأمّا رئيس المحدّثين أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي عطّر اللَّه مرقده ،
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 379 برقم : 5805 . ( 2 ) أمل الآمل 1 : 20 .